حوار مع أزهر جرجيس المرشح للقائمة القصيرة

21/04/2023

أين كنت وقت إعلان القائمة القصيرة وماذا كان رد فعلك؟

كنت في بغداد، وعلى جسر الشهداء تحديدًا حيث كان يقف "كمال" متأملًا نهر دجلة، وكان الهاتف قد انطفأ بسبب نفاد البطارية. بعد النزول من الجسر دخلت أحد المقاهي وتحصلت على شاحن، وحالما عادت الحياة للهاتف وصلني سيل التهاني من الأصدقاء والناشر والقراء. كانت لحظات مليئة بالسعادة والبهجة.

تتابع رواية "حجر السعادة" حياة الشخصية الرئيسية، كمال، من الطفولة إلى بداية الشيخوخة. يعاني كمال من الفقر والقهر والخوف في مراحل مختلفة من حياته، ويتحمل كل شيء بالصمت والاستسلام. ما دلالة الحجر الذي يلجأ إليه ويمضغه في لحظات صعبة من حياته؟

الحجر هو الموروث الذي يركن إليه الناس ظنًا منهم بقدرته الماورائية على الخلاص، ودائمًا ما تكون النتيجة عكسية، إذ يصدمهم في النهاية أنه لا يجلب لهم سوى الخيبة. لقد ظن كمال بادئ الأمر أن مشاكله قد انتهت وأن السعادة، كل السعادة، تكمن في هذا الحجر الصامت، لكن الأيام كانت كفيلة بكشف الحقيقة.

لماذا جعلت كمال مصوّراً؟

تؤسرني فكرة تخليد المكان والزمان من خلال الصور، والفوتوغراف يحقق هذه المعادلة، فهو فن إيقاف اللحظة وتخثيرها لتبقى شاهدة على حياة مضت. هذا ما أردته لكمال؛ أن يكون شاهدَ عدل يدوّن بالكاميرا ما جرى دون زيادة أو نقصان.

هل مدينة بغداد هي الشخصية الرئيسية الأخرى في رواية "حجر السعادة"؟

بغداد مصداق لحكمة قديمة تقول إن مظاهر الخلق تتشابه عند دوام النعمة، لكن نزول البلاء يكشف معادنهم. فهي باعتقادي ليست جدرًا وحجارة بل مخلوقًا من دم ولحم، نزلت عليه كل بلاءات الكون ولم يظهر سوى الرحمة والرأفة، ومن هنا فليس غريبًا أن تكون بغداد شخصية موازية لشخصية البطل، سيما والشبه كبير بينهما، حيث نسيان الفجيعة والتوق إلى السلام.

تُذكّرنا معاناة كمال الطفل في "خان الرحمة" برواية "أوليفر تويست" لتشارلز ديكنز. هل كان الأدب العالمي يؤثر عليك وأنت تكتب الرواية؟

المأساة الإنسانية متشابهة بطبيعة الحال، وما يقع على أطفال الشوارع من حيف وأذى لا يعرف الزمان ولا المكان. على أن الأدب صنعة  تتطور مع الوقت دون انقطاع عما كتب سابقًا، وحتى النصوص التي ننتجها اليوم سيأتي زمان وتمسي تراثًا تتأثر به الأجيال اللاحقة.

ماذا كنت تريد أن تقول من خلال "فتاة الجسر"؟

فتاة الجسر فرد من جيل بشّر به الجواهري ذات يوم حيث قال: "سيولد من صميم اليأس جيلٌ مريد البأس جبّارٌ عنيدُ، يقايض ما يكون بما يُرجّى ويعطف ما يُراد لما يريد" هذه الفتاة الجامحة الحالمة واحدة من جيل رافض للعبودية بكل تمثلاتها، وجيلٌ كهذا سيكون عقبة كؤود بوجه "الحنش" وعصابته.

هل أنت من الكتّاب الذين يعرفون نهاية الرواية قبل الشروع في الكتابة؟ وهل تُعتبر نهاية "حجر السعادة" سعيدة؟

تشغلني مصائر الشخصيات خلال الكتابة، ولا أراهن على النهايات ما لم تختمر الحكاية وتفك أسرارها. أما "حجر السعادة" فأظن بأن نهايتها – بغض النظر عن وصفها بالسعيدة أو الحزينة - جاءت لتوقف صراع الذات وتنتصر للمحبة.

كيف أثّر ترشيح روايتك "النوم في حقل الكرز" للقائمة الطويلة عام 2020 على نجاح الرواية وانتشارها؟

كل جائزة، أو ترشيح لجائزة، إنما هو مكسب للكاتب، وزيت لوقود نجاحه، بما لها من قدرة على انتشار الكتاب ووصوله إلى محطات بعيدة في القراءة، فما بالك ونحن نتحدث عن الجائزة العالمية للرواية العربية بثقلها وصداها؟!